جلال الدين السيوطي

86

معترك الاقران في اعجاز القرآن

( خُلُقُ الْأَوَّلِينَ ) « 1 » : أي اختلاقهم وكذبهم . وقرئت خلق للأولين ؛ أي عادتهم . ( خبء ) : مستتر . وقيل معناه في الآية « 2 » : الغيب . وقيل يخرج النبات من الأرض . واللفظ يعمّ كل خفى . وبه فسره ابن عباس . ( خَتَّارٍ « 3 » ) : غدّار . والختر أكبر الغدر ، وأكبر الغدر جحدان نعم اللّه . ( خاتَمَ النَّبِيِّينَ « 4 » ) : من أسماء نبينا ومولانا محمد صلّى اللّه عليه وسلم . وقرئ بكسر التاء ، بمعنى أنه ختمهم فهو خاتم . وبالفتح بمعنى أنهم ختموا به ، فهو كالخاتم والطابع لهم . فإن قلت : كيف كان خاتمهم ، وهذا عيسى ينزل في آخر الزمان ؟ فالجواب أنه عليه السلام ينزل مجدّدا لهذه الشريعة المحمدية ، كالمهدى الذي يكون قبله ، وكما جرت الحكمة في أنه لا ينصر الرجل ولا يذبّ عنه إلا من كان من قرابته ، يبعث اللّه المهدى من ذريته عليه السلام ، كما قال : اسمه كاسمى ، ونسبه كنسبى ، ويمكث في الأرض خمس سنين أو سبعا على اختلاف الروايات ، ثم يأتي بعده عيسى عليه السّلام ليجدّد شريعته ، ويلتقى مع المهدىّ بالشام فيموت المهدى ، ويجدد عيسى عليه السّلام هذه الشريعة المحمدية ؛ لأن نبينا صلى اللّه عليه وسلّم يتزوّج أمّه مريم في الجنة ، فيكون عيسى ربيبا لنبينا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ ولذلك يقال لعيسى : تقدم للصلاة ، فيقول : إمامكم منكم ، يشير إلى أنه لم يأت بشريعة أخرى . وقيل : إنه عليه السلام طلب من اللّه

--> ( 1 ) الشعراء : 137 ( 2 ) النمل : 25 ( 3 ) لقمان : 32 ( 4 ) الأحزاب : 40